الحاج حسين الشاكري
190
موسوعة المصطفى والعترة ( ع )
الإمام لو جاء بأمور خارقة للعادة لتأييد إمامته ، وأنه من اختيار السماء ، ولا يبعد أيضاً أن يُجري الله على يديه بعض المعاجز التي يتوخّاها الإمام في ظروف خاصة ، كرامة له باعتباره أشرف المخلوقات وأكرمها عند الله سبحانه بعد الرسول الأكرم ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ، فالسماء لا تختار إلاّ الأشرف والأنبل والأسمى خلقاً وخلقاً . ونظراً للظروف التي رافقت إمامة الجواد ( عليه السلام ) ، اقتضت أن تجري على يديه العديد من المعاجز والكرامات ، وقد برهنت هذه على إمامته ، وأنه هو الإمام المفترض الطاعة رغم حداثة سنه . فمن أولى كراماته ( عليه السلام ) ما كان ساعة مولده المبارك . المعاجز والكرامات : فعن حكيمة بنت أبي الحسن موسى بن جعفر ( عليه السلام ) قالت : لما حضرت ولادة الخيزران أم أبي جعفر ( عليه السلام ) دعاني الرضا فقال لي : يا حكيمة احضري ولادتها وادخلي وإياها والقابلة بيتاً ؛ ووضع لنا مصباحاً وأغلق الباب علينا ، فلما أخذها الطلق طفئ المصباح - و [ كان ] بين يديها طست - فأغتممت بطفئ المصباح ، فبينا نحن كذلك إذ بدر أبو جعفر ( عليه السلام ) في الطست ، وإذا عليه شيء رقيق كهيئة الثوب يسطع نوره حتى أضاء البيت فأبصرناه ، فأخذته فوضعته في حجري ، ونزعت عنه ذلك الغشاء . فجاء الرضا ففتح الباب وقد فرغنا من أمره ، فأخذه فوضعه في المهد وقال لي : " يا حكيمة إلزمي مهده " . قالت : فلما كان في اليوم الثالث رفع بصره إلى السماء ثم نظر يمينه ويساره ثم قال : " أشهد أن لا إله إلاّ الله وأشهد أنّ محمداً رسول الله " ، فقمت ذعرة فزعة فأتيت أبا الحسن ( عليه السلام ) فقلت له : لقد سمعت من هذا الصبي عجباً .